أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
208
شرح معاني الآثار
فذكروا ما حدثنا أحمد بن داود قال ثنا أبو الوليد قال ثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله عنه أنهم أصابوا من الفئ حمرا فذبحوها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور قالوا فبين هذا الحديث أن تلك الحمر كانت نهبة فقيل لهم فإذا ثبت أنها كانت نهبة كما ذكرتم فما دليلكم على أن النهي كان للنهبة وما جعلكم بتأويل ذلك النهي أنه كان للنهبة أولى من غيركم في تأويله أن النهي عنها كان لها في أنفسها لا للنهبة وقد ذكرنا في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم أكفئوها فإنها رجس فدل ذلك على أن النهي وقع عليها لأنها رجس لا لأنها نهبة وفي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم أكفئوا القدور واكسروها فقالوا يا رسول الله أو نغسلها فقال أو ذاك فدل ذلك أيضا على أن النهي كان لنجاسة لحوم الحمر لا لأنها نهبة ولا لأنها مغصوبة ألا يرى أن رجلا لو غصب رجلا شاة فذبحها وطبخ لحمها أن قدره التي طبخ ذلك فيها لا يتنجس وأن حكمها في طهارتها حكم ما طبخ فيه لحم غير مغصوب فدل ما ذكرنا من أمره إياه بغسلها على نجاسة ما طبخ فيها على أن الامر الذي كان منه بطرح مكان فيها لنجاستها لا لغصبهم إياها وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في شاة غصبت فذبحت وطبخت بخلاف هذا حدثنا فهد قال ثنا النفيلي قال ثنا زهير بن معاوية قال ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل قال حسبته من الأنصار أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلقيه رسول امرأة من قريش يدعوه إلى طعام فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم ففطن آباؤنا النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده أكلة فقال إن هذا لحم شاة يخبرني أنها أخذت بغير حلها فقامت المرأة فقالت يا رسول الله لم تزل تعجبني أن تأكل في بيتي وإني أرسلت إلى البقيع فلم توجد فيه شاة وكان أخي اشترى شاة بالأمس فأرسلت بها إلى أهله بالثمن فقال أطعموها الأسارى فتنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها ولم يأمر بطرحها بل أمرهم بالصدقة بها إذ أمرهم أن يطعموها الأسارى فهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللحم الحلال إذا غصب فاستهلك فلو كانت لحوم الحمر الأهلية حلالا عنده لأمر فيها لما انتهبت بمثل ما أمر به في هذه الشاة لما غصبت ولكنه إنما أمر في لحم تلك الحمر لما أمر به لمعنى خلاف المعنى الذي من أجله أمر في لحم هذه الشاة بما أمر به